الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

على مفترق الطريقين

فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّااللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 1 » . فنرى في هذه الآيات الشريفة بوضوح أنّ « آلهة » جمع « إله » جاءت بمعنى « الخالق » لأنّ الحديث في الآية الشريفة يدور حول « التوحيد في الخالقية » لا « التوحيد في العبادة » . ونقرأ في آية أخرى هذا المعنى بوضوح أكثر حيث تقول : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 2 » . هذه الآيات الكريمة تنفي وجود خالق آخر غير اللَّه تعالى « وجاء بلفظ إله » وتقول لو كان هناك إله آخر غيره لانهدم نظم العالم وفسد انسجام الكون . فهذه الآية تبيّن عقيدة العرب المشركين في مسألة تعدد الخالق وتقول : « فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . وعلى هذا الأساس فإنّ حصر دعوة الإسلام للتوحيد في العبادة وعدم الالتفات إلى الأقسام الأخرى من التوحيد ، يمثّل خطأً كبيراً في فهم الآيات القرآنية التي تقرر هذا المعنى بصراحة بالغة . إنّ جميع الشواهد تشير إلى أنّ الوهابيين أهملوا كثيراً من الآيات القرآنية المخالفة لاستنباطهم من مسألة التوحيد والشرك وغفلوا أو

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآيتان 21 و 22 . ( 2 ) . سورةالمؤمنون ، الآيتان 91 و 92 .